علي بن أحمد المهائمي
87
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الحق وجميع الموجودات . والنص الثالث المبين فيه : أن تعينات العلم بحسب تعينات المعلومات ، إن العلم يتبع الوجود ، ضرورة أن التعين الأول لما كان أوسع التعينات ، كان سائر التعينات كذلك ، ضرورة أن لازم الأعمى لازم الأخص ؛ للزوم الأعم كل أخص ، ولازم اللازم لازم ضرورة أن توسط العقل بالمناسبة الروحانية ، إذ لا بدّ من المناسبة بين الفاعل والمنفعل ، فلذلك يفيض على كل روح ، لكن بحسب استعداده . والروح مجرد ، وكل مجرد عالم على ما بين في الحكمة ، وضرورة أن العلم متعلق بالمعلوم الذي هو نفس الوجود بالحقيقة ، وإن كان غيره بالاعتبار ؛ فلهذا علم الحق تعالى بالعلم الواحد ذاته وصفاته وجميع الأشياء غير المتناهية . فالعلم لازم للوجود ملازمة متساوية ؛ فلذا فسر المتابعة باللازمة المساوية فمن هنا كان الكل عالما باللّه سامعا لأمره مطيعا له ، كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة مثل شهادة الحجر والمدر المؤذن ، وعلم بذلك أن قوله عزّ وجل : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ الإسراء : 44 ] ، محمول على الحقيقة وإن الخطاب في : لا تَفْقَهُونَ [ الإسراء : 44 ] ، لأهل الحجاب مطلقا سواء كانوا من المؤمنين أو من الكفار . ومما يدل عليه أن الموجودات لا تخلو من القوى المجردة ، ( وكل مجرد عالم ) ، والقوى مبادئ التأثيرات ، ولا بدّ للمؤثر من العلم بما يؤثر به ، قال اللّه تعالى : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الملك : 14 ] ، ولذا تشعر الأعضاء الإنسانية بما تفعل ، وبما يليها القلب ، وإن لم يكن لها نطق وتخيل ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وتفاوت العلم بحسب تفاوت قبول الماهية الوجود تمامية ونقصانا ، فالقابل للوجود على وجه أتم ، يكون العلم هناك أتم ، وينقص العلم بقدر القبول الناقص ، وغلبة أحكام الإمكان على أحكام الوجوب عكس ما ذكرنا أولا ، فاعلم ذلك ] . هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره ، لو كان العلم لازما للوجود ملازمة متساوية ؛ لكان مقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يتفاوت بالعوارض ، فما بالنا نرى بعض الأشياء تام العلم وبعضها ناقصا فيه ، بل لا نرى لبعضها العلم أصلا حتى إن بعض الإنسان يكون